محمد تقي النقوي القايني الخراساني

310

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الثّالث محتمل ، انتهى . أقول ما ذكره ( قده ) لا غبار عليه وانّما نقلناه بطوله لما فيه من التّحقيق ، والتّدقيق وسدّ الثّغور في باب الاحتمالات فانّها لا تخلو من هذه الثّلاثة الَّتى ذكرها ( قده ) في المقام بحسب الظَّاهر من اللَّفظ . ولنا في المقام احتمال آخر لم يذكره القوم وكانّهم لم يتفطَّنو به لخفائه في الكلام وهو ان يكون المراد بقوله ( ع ) فصاحبها ، عمر نفسه لا من كان مصاحبا له وتوضيح ذلك انّ الضّمير في صاحبها يرجع إلى الحوزة الخشناء المكنّى بها عن طبيعته واخلاقه الغليظة السّيئة والمقصود من صاحب الحوزة هو شخص عمر ابن الخطَّاب فانّ الانسان مصاحب دائما لأخلاقه واعماله كما يقال فلانّ صاحب الجود وصاحب العدل وصاحب الظَّلم وصاحب الخلق الحسن ، أو الرّوى أو غير ذلك وعليه فالمعنى هو انّ صاحب الأخلاق السّيئة والغلظة في الكلام لا يمكن له المداراة والجدال بالَّتى هي أحسن وذلك بمقتضى - جبلته ولازم ذلك هو انفضاض النّاس من أطرافه وجوانبه وعدم امكان تقرّبهم اليه الَّذى لا محيص للامام عنه ان كان جامعا لشرائط الإمامة كما قال اللَّه تعالى مخاطبا لنبيّه ( ص ) * ( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * الآية . وحيث انّه ( ع ) عبّر عنه بما عبّر وكنّى عنه بحوزة خشناء ، وهى عبارة أخرى عن غلظة قلبه وخشونة طبعه فصحّ له ( ع ) التعبير بانّ صاحب الحوزة الخشناء لا يمكن له العمل بخلاف طبيعته فلا جرم يمضى على مقتضاها ولمّا كانت هناك