محمد تقي النقوي القايني الخراساني

3

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : ينحدر عنّى السّيل ولا يرقى الىّ الطَّير . قوله ( ع ) : ينحدر عنّى السّيل ولا يرقى الىّ الطَّير . وهاتان الجملتان إشارتان إلى رفعة مقامه وعلوّ شأنه وعظم قدره فانّ انحدار السّيل عنه ( ع ) وعدم ارتقاء الطَّير إلى مقامه كنايتان عن انّه ( ع ) في مقام لا يمكن للبشر العادي درك حقيقته والبلوغ إلى كنه ذاته ونحن نذكر اوّلا وجه الشّبه في هذه الاستعارة ثمّ ننقل ما يدلّ على صحّة قوله ( ع ) من - الآيات والرّوايات . اعلم انّه شبه لنفسه الشّريفة بالجبل المرتفع الطَّويل الَّذى ينحدر عنه السّيل حين نزول المطر عليه وعدم امكان طيران الطَّائر للبلوغ والوصول إلى رأس الجبل وفى هذه الاستعارة نكات ودقائق . أحدها - انّ الجبل من فوائده انّه إذا نزل المطر عليه يصير سببا ووسيلة لجريان الأنهار وامتزاج الأنهار واختلاط أحدها مع الآخر يوجب جريان السّيل فالسّيل في الحقيقة لا يوجد في الأرض الَّا بعد نزول الثّلج أو المطر على الجبال فلولا الجبال لا يوجد السّيل إذ المطر إذا لم ينزل على الجبل ونزل على الأرض فقط لا يتحقّق السّيل غالبا : فالغرض من السّيل الَّذى ينحدر عن جبل وجوده ليس السّيل المحسوس كما انّه ( ع ) ليس من الجبال المحسوسة منها بل المراد من السّيول الجارية عنه العلوم والمعارف الحقّة والحقائق الملكيّة والملكوتيّة والآثار الوجوديّة من السّخاوة والشّجاعة والعدالة والزّهد وأمثالها فانّه لا شكّ في كونه منبع