محمد تقي النقوي القايني الخراساني
4
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الحقائق والعلوم ومنشائها . وثانيها - انّ الجبل لاستحكامه وصلابته لا يتلاشى عند نزول الأمطار الشّديدة أو الرّياح العاصفة وسائر الحوادث وليس كذلك الأراضي ، والأشجار وسائر النّباتات والجمادات فالأنبياء والأوصياء كالجبال من هذه الجهة حيث انّهم لاستحكام ايمانهم واستقرار الايمان ورسوخه في قلوبهم لم يتزلزلو في جنب الحوادث الواقعة في زمانهم فأمير المؤمنين ( ع ) بعد النّبى كان كالجبل الرّاسخ لا يحركَّه العواصف وسائر النّاس وقعو فيما وقعو . ثالثها - انّ الرّحمة الالهيّة كالمطر والثّلج والنّور وأمثال ذلك يستفيض منها الجبل اوّلا وباقي الموجودات ثانيا الا ترى انّ المطر إذا نزل على الأرض ينزل على رؤس الاجبال اوّلا ثمّ على الأرض ثانيا ، والشّمس إذا طلعت تطلع على رؤس الجبال قبل سائر الموجودات الارضيّة وذلك لارتفاع الجبل عن سطح الأرض فكلَّما كان الجبل ارفع واشمخ كان اقدم واقدر لأخذ الفيض فكذلك جبل وجوده بعد الرّسول حيث انّه اخذ الفيض عن مبدء الفّياض اوّلا ثمّ بسببه ترشّح على سائر الموجودات وهكذا حال كلّ امام ونبىّ في عصره وزمانه فانّ الامام واسطة لإفاضة الفيض عن مبدء الفيّاض على الموجودات كما ورد عنهم عليهم السّلام تلك المضامين كثيرا في الأدعية المأثورة . رابعها - انّ الجبل كما انّه في اخذ الفيض اسبق من غيره فكذلك في آخره فكما انّ اوّل قطرة من المطرحين نزوله يقع على الجبل فكذلك آخر