محمد تقي النقوي القايني الخراساني
292
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بالحكم الشّرعى واسقط بعض آخر لفظ الفقيه عن التّعريف وهو كما ترى . وقال بعض آخر في حدّه انّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشّرعى الفرعى من الأصل فعلا أو قوّة قريبة ولا يخفى انّ هذه التّعاريف من قبيل شرح الاسم والإشارة اليه بلفظ آخر ولم تكن لبيان حدّه ورسمه وللبحث فيه مقام آخر . وعلى كلّ حال فلا شكّ عند الخاصّة والعامّة انّه سبب لتحصيل الظَّن بالحكم الشّرعى ولا يفيد اليقين الَّا انّ العامّة قالوا بحجّيته مطلقا والخاصّة أو بعضها قال بحجّيته عند انسداد باب العلم لا مطلقا وتحقيق الحقّ في الأصول إذا عرفت هذا فقد علمت بانّ الاجتهاد حيث انّه لا يفيد الَّا الظَّن بالحكم لا موقع له الَّا فيما إذا لم يكن الفقيه قادرا على تحصيل اليقين ضرورة انّه في صورة امكان اليقين لا يعمل العمل بالظَّن أو ما يفيده . فالاحكام الشّرعيّة الفرعيّة ان كانت منصوصة بلا معارض لا يمكن الاجتهاد فيها لانّه من الاجتهاد في مقابل النّص وامّا الاحكام الَّتى ليست كذلك فيجرى الاجتهاد فيها . فإذا قال الشّارع في باب الإرث * ( يُوصِيكُمُ ا للهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) * مثلا وأمثال ذلك من القطعيّات فلا يمكن الاجتهاد فيها كما هو واضح وكذا إذا قال يحرم كذا ، ويحلّ كذا ويستحبّ كذا ولم يعارضه نصّ آخر لا يقع فيه الاجتهاد وكما انّ النّص من الشّارع حجّة فكذلك السّيرة منه حجّة ولا يمكن للمسلمين العمل بخلاف