محمد تقي النقوي القايني الخراساني
293
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
النّص والسّيرة فان السّيرة في صاحب الشّرع يكشف عن النّص من قبل اللَّه تعالى بدليل الَّا انّ كما قال اللَّه تعالى في حقّه ( ص ) * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * ، فما فعله الرّسول حجّة على امّته الَّا ان يدلّ دليل على انّ الحكم والسّيرة من خصائصه كما انّا نعلم بوجوب الصّلوة في اللَّيل بالنّسبة اليه ( ص ) وعدم وجوبه لنا وجواز تعدّد الزّوجات له ( ص ) وعدمه لنا بالنسبة إلى أكثر من اربع وهكذا وبالجملة كلّ ما قال النّبى ( ص ) وفعله حجّة لنا الَّا ان يدلّ دليل على التّخصيص ومن جملة ما اثبته النّبى ( ص ) وقرّره في حياته وعمل بمقتضاه مرارا في المهاجرين والأنصار القسمة والإعطاء من بيت المال بالسّوية بلا تفاضل بينهم وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين عامّتهم وخاصّتهم وانّما الخلاف في صحّة القسمة والاعطاء بعد النّبى ( ص ) متفاضلا وامّا في حياته ( ص ) فلا شكّ لاحد انّه قسّم الأموال بينهم بالسّوية وهذا لا يخلو من وجهين . الاوّل - ان يقال بانّ تقسيمه الأموال كان باجتهاد منه ( ص ) من دون نصّ من اللَّه تعالى ووحى منه اليه فيكون هذا الاجتهاد حجّة له ( ص ) ما دام حيّا وامّا بعد موته فلا حجيّته فيه بالنّسبة إلى من قام مقامه كما هو الظَّاهر في كلّ مجتهد في زماننا هذا حيث انّ فتواه حجّة عليه وعلى مقلَّديه ما دام حيّا وامّا بعد موته فيجب الرّجوع إلى مجتهد حىّ آخر ولا يجوز تقليد الميّت ابتداء على رأى الأكثر واستدامة على رأى آخرين بل الاستدامة في التّقليد لا بدّ من أن يكون مأذون المجتهد الحىّ الأعلم .