محمد تقي النقوي القايني الخراساني
290
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
إلى قضاء انّما يكون عيبا وطعنا إذا بطل الاجتهاد الَّذى تذهبون اليه فامّا لو ثبت لم يكن عيبا . فامّا الدّعوى على أمير المؤمنين ( ع ) انّه ينتقل في الاحكام ورجع من مذهب إلى آخر فانّها غير صحيحة ولا نسلَّمه ونحن ننازع في ذلك كلّ النّزاع ونذهب إلى دفعه اشدّ الدّفاع وهو لا ينازعنا في تلوّن صاحبه في الاحكام فلم يشبه الأمران . فامّا توليته لمن يرى خلاف رأيه فليس ذلك لتسويغه الاجتهاد الَّذى تذهبون اليه بل لما بيّناه من قبل انّه ( ع ) كان غير متمكَّن من اختياره وانّه كان يجرى أكثر الأمور مجريها المتقدّم للسّياسة والتّدبير وهذا السّبب في انّه لم يمنع من خالفه من الفتيا إلى أن قال ( قده ) وامّا ادّعائه من انّ الاجتهاد من الحسين بخلافه من الحسن فليس على ما ظنّه لانّ ذلك لم يكن من الاجتهاد ( عن اجتهاد وظنّ ) بل كان عن علم ويقين فمن اين له انّهما عملا على الظَّن فما نراه اعتمد على حجة إلى آخر ما قاله له ( قده ) . وأنا أقول ما ذكره ( قده ) في الجواب عنه صحيح لا غبار عليه الَّا انّ البحث يقتضى بسط الكلام فيه فانّ هذا الطَّعن من أحسن الطَّعون واهمّها بل هو صار موجبا لاختلاف المسلمين وتشتّت آرائهم ومراتب طبقاتهم كما سيظهر لك فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة .