محمد تقي النقوي القايني الخراساني
27
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
باتيان الفرائض والفضائل فكذلك كمال الدّين بوجود الامام كما قال اللَّه تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ ا للهِ ) * ( 1 ) فصورة القياس هكذا - تكميل النّفوس بالدّين وتكميل الدّين بالامام فينتج تكميل النّفوس بالامام . ثمّ نضمّ إلى هذه المقدّمة مقدّمة أخرى وهى ان الانسان في فعله وقوله وجميع شؤونه فاعل مختار لا يجبر على فعل أو قول سواء كان دينا أو غير دين قال اللَّه تعالى * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَا للهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . ( 2 ) فإذا كان الانسان في امر الدّين غير مجبور ففي سائر الأمور بطريق أولى ، وانّما قلناه لانّ اللَّه تعالى خلق الانسان واتمّ الحجّة الباطنة فيه بالعقل وبه يؤاخذ وبه يعاقب وجعله مختارا في افعاله واعماله بعد اتمام الحجّة الباطنة وهى العقل والحجّة الظَّاهرة وهى الأنبياء والرّسل والأئمّة ولاجل النّعمتين صار مختارا غير مجبور على فعل من افعاله فنقول . كلّ انسان عاقل إذا تمّ عليه هذا الامر فلا يمكن اجباره على شيء فاللَّه تعالى بعد ان أكملهم بعقولهم في الباطن وبالأنبياء والرّسل في الظَّاهر قال فيهم * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات .
--> ( 1 ) المائدة آية - 3 ( 2 ) البقرة آيهء - 256 ( 3 ) الانسان آية - 3