محمد تقي النقوي القايني الخراساني

26

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وكذا الامر في باقي الواجبات من الصّوم والصّيام والزّكوة والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر والجهاد وأمثالها فانّه تعالى قد أوجب عليهم ان يجيبو الفرائض في مواقيتها وليس على الفرائض ان تدعوهم إلى شيء . وسرّه العلمي هو انّ العالي لا يكون مأمورا باتّباعه للسّافل بل السّافل يكون تابعا له والاحكام الشّرعيّة لا شكّ في انّها اشرف واعلى من المكلَّفين فلا بدّ لهم من اتباعهم وانقيادهم لها والدّليل على كونها اشرف منهم هو انّ النّاس بسبب اتباعهم لها يصيرون كاملين فالانسان مثلا إذا صلَّى كان بريئا منزّها عن الاتيان بالفحشاء والمنكر لانّها تنهى عن الفحشاء والمنكر والحجّ إذا اتى به كان كيوم ولدته امّه فتسقط عنه الذّنوب فانّ هذا من خواصّ الحجّ والصّوم إذا اتى به ضرب بينه وبين النّار حجابا مستورا فانّ الصّوم جنّة من النّار وهكذا الامر في سائر الواجبات وهذا معنى قولنا انّ النّاس يكملون بها ومعلوم انّ كلّ شيء كان سببا للوصول إلى الكمال والنّيل إلى درجات العليا فهو اشرف وهذا لا كلام فيه الا ترى انّ النّبات في عالم الحسّ اشرف من الجماد والحيوان من النّبات والإنسان من الحيوان والدّين من الانسان فكلّ سافل يفنى في العالي وهذا قانون التّكامل . إذا عرفت هذا ففي سلسلة المراتب حال الامام حال الواجبات بل هو حقيقة الواجبات ولبّها فكما انّ الاحكام لا تدعو النّاس إلى شيء فكذلك الامام وكما انّ الكعبة يطاف ولا يطوف فكذلك الامام وكما انّ تكميل نفوسهم النّاطقة