محمد تقي النقوي القايني الخراساني
25
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قبض رسول اللَّه ( ص ) قال لنا أهل البيت فقلت كيف صار في تيم وعدّى قال انّك سئلت فافهم الجواب . انّ اللَّه تعالى لمّا كتب ان يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام ويحكم بغير ما انزل اللَّه خلَّى بين أعدائنا وبين مرادهم من الدّنيا حتّى دفعونا عن حقّنا وجرى الظَّلم على أيديهم دوننا ، انتهى بحار ج 9 ص 150 . وأيضا روى عن الفضيل ابن يسار قال قلت لأبي عبد اللَّه أو لأبى جعفر ( ع ) حين قبض رسول اللَّه ( ص ) لمن كان الامر بعده ، وساق الحديث بعينه الَّا انّه ( ع ) قال في آخره أراد ان يلي ذلك غيرنا ، انتهى ص 150 . وقد ذكرو في سبب قعوده ( ع ) عن القتال وجوها أخر لا مجال لنا لذكرها فانّ الرّوايات أيضا مختلفة وكلّ يجرّ النّاس إلى قرصته والَّذى يقتضيه التّحقيق حسبما يودّى اليه النّظر الدّقيق هو انّ علَّة قعوده ( ع ) عن القتال وكذا سائر الأئمّة عليهم السّلام يمكن أن تكون امرا آخر غير ما ذكروه في المقام وتوضيح ذلك يستدعى رسم مقدّمة فتقول . لا شكّ ولا شبهة لنا انّ الامام مثله مثل الكعبة يطاف ولا يطوف قال اللَّه تعالى * ( فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَه ُ كانَ ) * حيث أوجب اللَّه تعالى على عامّة المكلَّفين الحجّ بالبيت بالشّرائط المقرّرة ولم يقل للَّه على البيت حجّ النّاس فانّ البيت ثابت في محلَّه مستقرّ في مكانه وانّما يجب على - النّاس شدّ الرّحال اليه .