محمد تقي النقوي القايني الخراساني

214

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لعقد البيعة والطَّمع في الخلافة والامارة ولم لم يتكلَّم في ذلك المجلس من شدّة الحزن ما ينافي غرضه ولا يلائم في تدبيره ولم يأت في امر الرّياسة وغصب الخلافة بهجر ولا هذيان والحال انّه لم يتخلَّل من الزّمان ما يسع لا ندمان الجرح ونسيان المصيبة وكيف لم يأذن قلبه في الحكم بموته ( ص ) مع انّه لم - يضق صدره بان يقول في وجهه الكريم انّه ليهجر ويمنعه من احضار ما طلب ويقول حسبنا كتاب اللَّه الَّذى من قوّة قوله لا حاجة لنا بعد موتك إلى كتاب تكتبه لنا ومن بلغ به الحبّ إلى حيث يخرجه من حدّ العقل لا يجيب حبيبه بمثل هذا القول الشّنيع ولا يرفع صوته في الرّد عليه ومنازعة المنازعين من حدّ العقل إلى حدّ يخرجه الحبيب وايّاهم عن البيت ويقول اعزبوا عنّى ولا ينبغي التّنازع عندي ولا ينكر ذلك الَّا متعنّت لم يشمّ رائحة الأنصاف . وثانيها - انّ ما ذكره من جنون بعض الصّحابة واغمائهم فشئ لم نسمعه إلى الآن ولم يذكره أحد من المورّخين والمحدّثين وأرباب السّير غيره فإن كان صادقا في دعواه فلم لم يسمّ بعض من جنّ باسمه حتّى نصدّقه فليس هذا الَّا افتراء محض وقول زور وبهتان كما هو شأنه وشأن أمثاله ففي الحقيقة نسبة الجنون إلى هذا المعتذر شخصه أولى وأليق من نسبته إلى الصّحابة بمراتب ، نعم لو عدّ ما اتو به من ترك جسده المطهّر والمسارعة إلى السّقيفة طمعا في الرّياسة وشوقا في الأمارة من فنون الجنون وضروب الخبل لكان له وجه .