محمد تقي النقوي القايني الخراساني

215

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثالثها - انّ ما ذكره مخالف لحكم العقل وصريح الوجدان وذلك لانّ أصحابه ( ص ) حين وفاته مع كثرتهم وشدّة علاقتهم به ( ص ) لم يصدر منهم ما صدر عنه حتّى انّ أمير المؤمنين ( ع ) بل وسيّدة النّساء سلام اللَّه عليهما مع وفور محبّتهما وانسهما بالنّبى ( ص ) لم يشكَّا في موته فكيف شكّ عمر فيه اللَّهمّ ان يقال بانّ عمر كان انسه وعلاقته بالرّسول أكثر واشدّ من الزّهراء إلى أبيه ولذلك صدر منه ما صدر وهذا كما ترى مع انّه ينافي افعاله واعماله بعد موته ( ص ) هذا وأنا أقول كلّ ما ذكره في المقام لا يشفى المريض والسّرفيه انّهم ما عرفوه حقّ المعرفة وانّه لم يكن ممّن خفى عليه الأمور العظيمة المهمّة فضلا عن هذا الامر كيف وهو الَّذى قال انّ الرّجل ليهجر حسبنا كتاب اللَّه ، وأوجد المنازعة بين الأصحاب بذلك في محضر النّبى ( ص ) حتّى اخرجهم ( ص ) عن البيت ، ولم يكتب ما أراد ففي الحقيقة منعه ( ص ) عن الكتاب بقوله هذا لعلمه بانّ الرّسول ( ص ) قصد في الكتابة غيره وغير صديقه ومن المعلوم عنده وعند كلّ أحد انّ البلوغ إلى المقصود الَّذى قصده عمر وهو عدم كتابة الرّسول لعلىّ ( ع ) لم يكن ممكنا الَّا بما سلكه عمر إذا لم يمكن لا هو ولا غيره ان يقول له ( ص ) لا تكتب لنا أوليس لنا حاجة إلى كتابك وأمثال ذلك من العبارات بخلاف ما قاله عمر فانّه ممّا يلتزم به من الايمان له ولا سيّما قوله حسبنا كتاب اللَّه لانّه كلمة حقّ يراد بها الباطل ولذلك تنازعو عنده ( ص ) فبعضهم قالوا القول ما قاله عمر وبعضهم قالوا القول ما قاله الرّسول ولا شكّ عند العقلاء انّ ايجاد الاختلاف بين النّاس