محمد تقي النقوي القايني الخراساني

213

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تركو عمر . وثانيا - لو كان الامر كما ذكره لاقتصر عمر على انكار واحد بعد حضور أبى بكر وقد اعترف المعتذر وجميع أرباب السّير انّ عمر كان يتكرّر الانكار ، بعد الحضور أيضا . أقول : وقد أجابوا عنه بغير ما ذكر والحقّ انّ ما قاله ابن أبي الحديد في المقام حقّ لا غبار عليه الَّا انّهم لم يفهمو معنى كلامه فاجابو عنه بما أجابوا ولعلَّه أيضا لم يفهم ما يقول ولو فهمه ما تفّوه به ابدا فانّه عليه لا له وسيأتي الكلام فيه انشاء اللَّه تعالى . وقد أجاب عنه في المقاصد بوجه آخر وهو انّ ذلك الاشتباه كان لتشوّش الباطل واضطراب الحال والذّهول عن جلَّيات الأحوال . وقد نقل عن شارح كشف الحقّ انّه قال حكى عن بعضهم انّ هذه الحالة وجدت في عمر لغلبة المحبّة وشدّة المصيبة وانّ قلبه كان لا يأذن له ان يحكم بموت النّبى ( ص ) وهذا امر كان قد عمّ جميع المؤمنين بعد النّبى حتّى جنّ بعضهم واغمى على بعضهم من كثرة الهمّ واختبل بعضهم فغلب على عمر شدّة حال المصيبة فخرج عن حال العلم والمعرفة وتكلَّم بعدم موته وانّه ذهب إلى مناجاة ربّه وأمثال هذا لا يكون طعنا ، انتهى ويرد عليه اشكالات . أحدها - ما قال بعض المحقّقين ( قده ) انّه من الضّروريات العادّية ان من عظمت عليه المصيبة وجلَّت الرّزية بفقد حبيبه حتّى اشتبهت عليه الأمور - الضّرورية لا يترك تكفينه ( ص ) وتجهيزه والصّلوة عليه ودفنه ولا يسرع إلى السقيفة