محمد تقي النقوي القايني الخراساني
212
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لفظه . واعجب من عمر قول من يتوجّه لتوجيه كلامه واىّ امر أفحش من انكار هذا الامر عن مثل عمر مع اطَّلاعه على مرض النّبى منذ حدث إلى أوان اشتداده وانتهاء حاله إلى حيث انتهى وكانت ابنته زوجة النّبى ( ص ) وقد رجع عن جيش اسامة بعد امر النّبى له بالخروج في الخارجين خوفا من أن يحضره الوفاة فينتقل الامر إلى من لا يطيب نفسه به وكان النّبى ( ص ) قد بيّن للنّاس في - مجالس عديدة دنوّ اجله وحضور موته وأوصى للأنصار وامر النّاس باستيفاء حقوقهم كما هو دأب من حضره الموت كما روى مفصّلا في صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح الترمذي وكتاب جامع الأصول وكامل ابن الأثير . أقول : ثمّ ذكر ( قده ) منها روايات دالَّة على انّه ( ص ) أخبرهم بموته مرارا وان شئت فراجع . واعتذر ابن أبي الحديد عنه بانّه لم ينكر ذلك عمر على وجه الاعتقاد بل على الاستصلاح وللخوف من ثوران الفتنة قبل مجيء أبى بكر فلمّا جاء أبو بكر قوى به جاشه فسكت عن هذه الدّعوى لانّه قد آمن بحضوره ومن خطب يحدث أو فساد يتجدّد ، انتهى . وأورد عليه بانّه لو كان انكاره ذلك ايقاعا للشّبهة في قلوب النّاس حتّى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره وقد روى ابن الأثير في الكامل انّ أبا بكر امره بالسّكوت فأبى واقبل أبو بكر على النّاس فلمّا سمع النّاس كلامه اقبلوا عليه و