محمد تقي النقوي القايني الخراساني

191

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

في تلك الأمور سعة الاجتهاد وحكم النّظر وطلب الثّواب فيكون المخطئ ، والمصيب مأجورا وقد علم عمر تقرّر الشّرع وتأسّس الملَّة وانّ اللَّه تعالى قال * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ ) * وقوله ( ص ) أوصيكم بكتاب اللَّه وعترتي وقول عمر حسبنا كتاب اللَّه ردّ على من نازعه لا على امر النّبى وقد قيل انّ عمر قد خشي تطرّق المنافقين ومن في قلبه مرض لمّا كتب ذلك الكتاب في الخلوة ان يتقوّلو في ذلك الأقاويل كادّعاء الرّافضة الوصيّة وغير ذلك . وقيل انّه كان من النّبى على طريق المشورة والاختبار هل يتفّقون على ذلك أم يختلفون فلمّا اختلفوا تركه وقالت طائفة أخرى انّ معنى الحديث انّ النّبى كان مجيبا في هذا الكتاب لما طلب منه لا انّه ابتداء بالأمر به بل اقتضاه منه بعض أصحابه فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل الَّتى ذكرناها . واستدلّ في مثل هذه القصّة بقول العبّاس لعلىّ انطلق بنا إلى رسول اللَّه فإن كان الامر فينا علَّمناه وكراهة علىّ هذا وقوله واللَّه لا افعل ، واستدلّ بقوله ( ص ) دعوني فالَّذى انا فيه خير اى الَّذى انا فيه خير من ارسال الأمر وترككم كتاب اللَّه وان تدعوني من الَّذى طلبتم وذكر انّ الَّذى كتابة امر الخلافة بعده وتعيين ذلك ، انتهى . وقد أورد عليه بعض المحقّقين بوجوه . الاوّل - انّ ما ذكره اوّلا من انّه فهم البعض انّ امره باحضار ما طلب كان مردودا إلى اختيارهم ظاهر الفساد فانّ الأمر مع انّه ظاهر في الوجوب