محمد تقي النقوي القايني الخراساني

192

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كما حرّر في محلَّه قد اقترن به في المقام ما يمنع من أن يراد به النّدب أو الإباحة فانّ النّبى ( ص ) علَّل الكتاب بان لا يضلَّو بعده وظاهر انّ الامر الَّذى يكون في تركه ضلال الامّة لا يكون مباحا ولا مندوبا وليس مناط الوجوب الَّا قوّة المصلحة وشدّة المفسدة وقد علَّل من منع الاحضار بانّه يهجر كما صرّحت به الرّواية الثّانية المتقدّمة أو انّه قد غلبه الوجع وظاهر انّ هذا الكلام لا ربط له بفهم الإباحة والنّدب ويؤيّده قول ابن عبّاس مع اعتراف الجمهور له بجودة الفهم وإصابة النّظر انّ الرّزية كلّ الرّزية ما حال بين رسول اللَّه وبين الكتابة وهل يسمّى فوت امر مباح أو مندوب رزيّة كلّ الرّزية ويبكى عليه حتّى يبلّ الدّمع الحصا إلى أن قال ( قده ) . وان كان على وجه الندب فظاهر انّ ردّ ما استحسنه الرّسول وحكم به ولو على وجه النّدب وظنّ انّ الصّواب في خلافه وعدّه من الهذيان تقبيح قبيح لرأى من لا ينطق عن الهوى وتجهيل وتضليل لمن لا يضلّ ولا يغوى وليس كلامه الَّا وحى يوحى وهو في معنى الرّد على اللَّه سبحانه وعلى حدّ الشّرك به ولعلّ المجوّزين للاجتهاد في مقابلة النصّ ولو على وجه الاستحباب لا يقولون بجواز الرّد عليه ( ص ) على هذا الوجه المشتمل على اسائة الأدب وتسفيه الرّاى . الثّانى - انّ ما يظهر من كلامه من انّ استفهامهم كان لأستعلام انّ الامر على وجه العزم أو ردّ الامر إلى اختيارهم مردود بانّ قوله ما شأنه هجر استفهموه لا يفهم منه من له أدنى فطانة الَّا ان هذا الاستفهام عبارة عن