محمد تقي النقوي القايني الخراساني
144
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
القوم وتخلَّفهم عن هذا المجلس كما هو كذلك في خلافة أبى بكر فاىّ دليل على وجوب الاتّباع لسائر المسلمين الَّذينهم لم يرضو به على ما هو المفروض في المقام لهذه الخليفة فانّ الخلافة لا تخلو امرها امّا أن تكون بالنّص والمفروض انّه لم يكن ولو كان لم يكن في حقّ أبى بكر كما اعترف به الخصم أيضا وامّا ان لا - تكون بالنّص بل باجماع الامّة وتعيينهم لها والاجماع ان كان المراد به اجماع الامّة كلَّا فهو لم يكن في خلافة أبى بكر وان كان اجماع أهل الحلّ والعقد كما يقول الخصم به فهو أيضا لم يحصل له فانّ عليّا وسعد ابن عبادة وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري وأمثالهم تخلَّفو عنه وهل يقول عاقل بانّهم لم يكونو من أهله وإذا كان الامر كذلك فلا مجال للارتياب في كون تعلَّل مالك عن تسليم الصدّقات أو ردّها إلى أهلها انّه كان في شكّ وتحيّر في جواز تسليم الصّدقات إلى الخليفة الَّتى ليست بخليفة واقعا أم لا وهذا يدلّ على كونه محتاطا في دينه فكيف يستحقّ به القتل أم كيف يثبت به ارتداده . وامّا قوله : وانّما قتله لانّه ذكر رسول اللَّه فقال صاحبك وأوهم بذلك انّه ليس بصاحب له وكان عنده انّ ذلك ردّة إلخ فظريف من القول وذلك لانّ المراد بالصّاحب يمكن ان يكون أبو بكر دون النّبى ( ص ) ولم يكن الصّاحب من ألقابه ( ص ) خاصّة حتّى حمل الكلام على قول أبى على ويؤيّده انّ اللَّه تبارك وتعالى عبّر عن أبي بكر به في الآية الشّريفة حيث قال * ( إِلَّا تَنْصُرُوه ُ فَقَدْ نَصَرَه ُ ا للهُ إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ ) * الآية .