محمد تقي النقوي القايني الخراساني

126

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الرّسالة صارعا بالنّذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضائرا ( ضاربا ) يتحمهم آخذا باكظامهم داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة يجفّ الأصنام وينكث الهام حتّى انهزم الجمع وولَّو الدّبر حتّى تفرّى اللَّيل عن صحبه واسفرّ الحقّ عن محضه ونطق زعيم الدّين وخرست شقائق الشّياطين وطاح وشيظ النّفاق وانحلَّت عقد الكفر والشّقاق وفهتم الكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النّار مذقة الشّارب ونهزة الطَّامع وقبسته العجلان وموطى الأقدام تشربون الطَّرق وتقتاتون القدّ اذلَّة خاسئين تخافون ان تخطفكم النّاس من حولكم فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالى بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد اللَّتيا والَّتى وبعد ان منى يبم الرّجال وذؤبان العرب مردة أهل الكتاب كلَّما اوقدو نارا للحرب اطفاها اللَّه أو نجم قرن - للشّيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتّى يطاء جناحها بأخمصة ( حماضها ) ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات اللَّه مجتهدا في امر اللَّه قريبا من رسول اللَّه سيّدا في أولياء اللَّه مشمّرا ناصحا مجدّا كادحا لا تأخذه في اللَّه لومة لائم وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربّصون بنا الدّوائر وتتوكَّفون الاخبار وتنكَّصون عند النّزال وتفرّون من القتال فلمّا اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر فيكم حسكة النّفاق وشمل جلباب الدّين ونطق كاظم الغاوين ونبغ حامل الاقّلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشّيطان رأسه من مغرره