محمد تقي النقوي القايني الخراساني

111

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

امّا كونه مخالفا لصريح القرآن فهو ظاهر . قال اللَّه تبارك وتعالى حكاية عن زكريّا ( ع ) * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْه ُ رَبِّ رَضِيًّا ) * . ( 1 ) وقال تعالى أيضا - * ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه ُ قالَ رَبِّ هَبْ ) * ( 2 ) وقوله - تعالى : * ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّه ُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا ) * الآية . ( 3 ) وقال اللَّه تعالى - * ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) * الآية . ( 4 ) وأنت ترى انّ هذه الآيات دالَّات على ثبوت الإرث بالنّسبة إلى الأنبياء الَّذينهم كانوا قبل النّبى ( ص ) فكذلك بالنّسبة اليه ( ص ) لعدم القول بالفصل بينهم فامّا ان نقول بصدق القرآن وكذب الحديث وهو الحقّ وامّا بالعكس فهو ممّا لا يقول به من يؤمن باللَّه واليوم الآخر . ان قلت : يمكن في المقام قولا ثالثا وهو الحكم بصدق القرآن بالنّسبة إلى الأنبياء السّلف دون النّبى ( ص ) فانّ ظاهر الآيات المذكورة أيضا مشعر به فلا يبعد كون الحكم منسوخا في شرعنا . قلت : امّا اوّلا فبانّ الحديث يكذّب هذا الاحتمال لانّه روى بصيغة

--> ( 1 ) مريم - 5 ( 2 ) آل عمران - 38 ( 3 ) الأنبياء - 89 ( 4 ) النّمل ( 16 )