محمد تقي النقوي القايني الخراساني
73
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
نواهيه ونعبّر عنه تبعا للشّريعة بالأيمان فانّه على ما عرّف في الروايات له ثلاث شعب الاقرار باللَّسان ، والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان ومن المعلوم انّ المؤمن لا يكون في دينه متحيّرا مضطربا لانّه ينظر بنور اللَّه اعني الحجّة القائمة من قبله تعالى على الخلق فانّ الحجّة في كلّ زمان نور اللَّه بلا كلام . فقوله ( ع ) : والنّاس في فتن انجذم فيها حبل الدّين إلى آخر الخطبة ليس متعلقا ومربوطا بالمؤمنين بل كلامه ( ع ) يدور مدار الفسّاق والفجّار الذين هم اكتفوا في دينهم بمجرّد الاقرار اللَّسانى مع خلوّ ذهنهم ، وبعد اعتقادهم عنه ومن المعلوم انّه في صورة عدم الاعتقاد اعماله لا تكون مطابقا للشرع فيستوجب الذّم بذلك ولاجل هذا ذمّهم ( ع ) على سوء افعالهم ، وردّية اعتقادهم وخبث سريرتهم وهذا الذّم ثابت لكلّ من يحذ ، وحذوهم إلى يوم القيمة فانّ الشيطان حىّ موجود واتباعه وأشياعه أيضا موجودون فيجب على كلّ مسلم ان يكون مؤمنا واقعيا ذا بصيرة في دينه حتّى لا يضطرب ولا يتزلزل فانّ المؤمن كالجبل الرّاسخ لا تحرّكه العواصف . قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى الله لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ) * ( 1 )
--> ( 1 ) - سورة الروم آية 17