محمد تقي النقوي القايني الخراساني
74
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
مدح اللَّه تعالى من كان من عباده مستمعا للقول الأحسن وهو قول الحقّ ، ومفهوم الآية يدلّ على ذمّ من لم يكن كذلك وهم الَّذين يسمعون الأقوال ويتّبعون قول الشّيطان واتباعه في كلّ زمان ودورة سواء فيه من كان في زمان علىّ والأئمة من بعده أم كان في هذا الزمان فانّ عليا ( ع ) ومعاوية قد ماتا يقينا الَّا انّ مرامهما ومسلكهما لم يمت ولكلّ منهما أشياع واتباع إلى يوم القيمة ، الا ترى انّ عمار ابن ياسر ومالك ابن الأشتر النخعي وسلمان وأبا ذر والمقداد وسائر أصحابه بعد وفات الرسول ( ص ) كيف حفظوا دينهم وتمسّكو بولاية على وأولاده ولم يسمعوا إلى أقوال المخالفين لهم كلّ ذلك ببركة الايمان الَّذى هو مايز بين الحقّ والباطل والى هذا يشير قوله ( ع ) والنّاس فتن إلى قوله بهم سارت اعلامه وقام لوائه . الثالث : قوله بهم سارت اعلامه وقام لوائه إلى قوله فهم تائهون إلخ . وفيه أشار ( ع ) إلى مفاسد متابعة الشيطان والاعراض عن الحق فانّ نتيجته بلوغ الشيطان وخلفائه إلى أوج القدرة وكمال الشوكة وذلك لانّه إذا وجد لمرامه ومسلكه اتباع وأشياع فلا جرم يصير مقتدرا قويّا على ترويج الباطل ، واضمحلال الحق واعلاء كلمة الشرك والنّفاق ورواج الظلم والطغيان واطفاء نور الحقّ والايمان ففي ذلك الزمان لا يبقى من العدل والاحسان الَّا اسمه ومن القرآن الَّا رسمه ومن الاحكام الالهيّة الَّا نقشها ورقشها وانّا لا نحتاج إلى اثبات هذا المعنى إلى البحث في حكومة معاوية وأمثاله من خلفاء الجور