محمد تقي النقوي القايني الخراساني
65
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المسلمين كما قال اللَّه تعالى : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ، ) * وزوال الاتّحاد مساوق لقطع حبله وهذا ظاهر ، ثمّ انّه اختلف الشّارحون لكلامه ( ع ) في المقام في المقصود من النّاس من كلامه ( ع ) هل المراد منهم الناس في زمان الجاهليّة قبل بعثة النّبى ( ص ) أو المراد النّاس الموجودون في زمانه من المسلمين ولا سيّما أهل الشّام . فالشارح البحراني قده كانّه مال إلى الثّانى والخوئى احتمل الاوّل ، والثاني والمعتزلي اصّر على الاوّل فإن كان المراد بهم النّاس في زمان الجاهلية فالواو في قوله والنّاس للحال معطوفة على ما سبق وعلى القول الثاني فالواو للاستيناف كلا التقديرين محتملين . امّا القول الاوّل فهو انسب بسياق العبارة إذ كلامه ( ع ) يدور مدار البعثة ومقتضياتها ومنافعها المترتّبة عليها وعليه فالحقّ على الظاهر مع القول الاوّل فانّ الخروج عن سياق العبارة وظاهرها يحتاج إلى قرينة صارفة وليست قرينة عليه . وامّا القول الثاني : فهو خروج عن ظاهر العبارة واظنّ انّ سبب حملهم اللَّفظ عليه هو انشائه ( ع ) الخطبة بعد انصرافه من صفّين ويمكن ان يكون هذه الجهة هي القرينة الصارفة والحقّ في المقام هو ان يقال عنى بهم النّاس في زمان الجاهلية لا مطلقا بل باعتبار تطبيق حالاتهم واعمالهم على الافراد الموجودة في زمانه فانّ الجمع مهما أمكن أولى من الطَّرح وليس فيه كثير اشكال إذ الفتنة في زمانه ( ع ) اشدّ منها في زمان الجاهليّة يقينا وكيف كان