محمد تقي النقوي القايني الخراساني

62

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

* ( مَنْ يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ) * ( 1 ) فقوله والكتاب المسطور إلى آخره إشارة إلى انّ القرآن كتاب ونور وضياء وامر . امّا تسميته بالكتاب فلانّ الكتاب مصدر مشتق من الكتب وهو ضمّ الحروف بعضها إلى بعض بالخطَّ فالأصل في الكتابة النّظم بالخطَّ ولذا سمّى كتاب اللَّه كتابا وان لم يكتب والكتاب في الأصل مصدر ثمّ سمّى المكتوب فيه كتابا كذا قال الراغب في مفرداته : فعليه وجه تسمية القرآن بالكتاب لانّه نظم بالخطَّ وان لم يكتب ومن هذا يظهر وجه اتّصافه بالمسطور أيضا . وامّا وجه تسميته بالنّور فلانّ النّور على ما فسرّوه أهل الحق هو الظاهر بذاته والمظهر لغيره والقرآن هكذا امّا كونه ظاهرا بالذّات فواضح لانّه كلام الحق المتعال الَّذى هو أصل النّور وحقيقته ، قال اللَّه تعالى : * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ ) * ( 2 ) إلخ فكلامه أيضا نور إذ لا يوجد من النّور الَّا النّور وامّا وجه اتّصافه بالسّطوع فقد ظهر ممّا ذكرناه فانّ لازم النّور السّطوع والَّا لم يكن مظهرا للغير فالوصف يعرف من تعريفه . ووجه تسميته بالضّياء أيضا ظاهر فانّ القرآن من حيث انّه كلام الحق نور كما ذكرنا ومن حيث ذاته مع قطع النّظر عن تلك الجهة يتصفّ بالضياء ويسمّى به فانّ الضياء منبعث من النّور ومن المعلوم انّ كل ضياء لا مع ، ووجه تسميته

--> ( 1 ) - سورة الطَّلاق آية 5 ( 2 ) - سورة النور آية 35