محمد تقي النقوي القايني الخراساني

54

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لا يمكن الَّا لخالقه ورسوله ( ص ) كما قال رسول اللَّه ( ص ) في حديث أبي ذر وعمر . قوله ( ع ) : معتقدا مصاصها قوله ( ع ) : معتقدا مصاصها : أشار به إلى اعتقاده الخالص من كلّ شيئى وهو كناية عن استغراقه ( ع ) في بحر التوحيد وفنائه فيه بحيث انّه لم يكن غير التوحيد شعاره ولا غير الاخلاص باللَّه تعالى دثاره . قوله ( ع ) : نتمسّك بها ابدا ما ابقانا - وندّخرها لأهاويل ما يلقانا قوله ( ع ) : نتمسّك بها ابدا ما ابقانا - وندّخرها لأهاويل ما يلقانا : ذكر فائدتين مرتّبتين على كلمة التوحيد : الأولى : التمسّك بها في الدّنيا والثانيّة الاستفادة منها في الآخرة وكلتا هما لا كلام لا حد في كونهما حقّا . فانّ الانسان محتاج إلى اللَّه وعناياته الخالصة في الدّنيا والآخرة ولا بدّ لكونه مشمولا لها ان يكون مرتبطا به موحّدا إياه معرضا عمّا سواه ومقبلا إلى جنابه باعماله الناشئة عن العقائد الصحيحة وبذرها هو التوحيد الَّذى عبارة في اللَّسان عن ذكر هذا الكلمة وفى القلب عن الاعتقاد بها فكمال السّعادة في النشّاتين ليس الَّا في ظلّ شجرة لا اله الَّا اللَّه . والمقصود من الأهاويل الَّتى هي جمع هول وهو الخوف ، المنازل - المخوفة الَّتى لا بدّ للانسان من الورود عليها والمقرّ لها والعبور منها وهى اكثيرة جدّا ، فاوّلها : الموت وثانيها : القبر وثالثها : سؤال منكر ونكير ورابعها : عالم البرزخ وخامسها : العبور عن الصّراط وهكذا مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهى الامر إلى المحشر وهذه المراحل كلَّها مخوفة موحشة نعوذ باللَّه منها ، وقد ورد بذلك آيات كثيرة في القرآن المجيد : قال اللَّه تعالى