محمد تقي النقوي القايني الخراساني

55

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

* ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه وأُمِّه وأَبِيه وصاحِبَتِه وبَنِيه ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ووُجُوه يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( 3 ) وغيرها من الآيات . ومن المعلوم انّه ليس لنا زاد ولا راحلة الَّا الاخلاص في العمل الَّذى لا يمكن بدون التّوحيد قوله ( ع ) : فانّها عزيمة الايمان وفاتحة الاحسان ومدحرة الشيطان قوله ( ع ) : فانّها عزيمة الايمان وفاتحة الاحسان ومدحرة الشيطان : رتّب على هذه الكلمة والاخلاص فيها أصول ثلاثة : الاوّل انّ كلمة التوحيد إذا كانت ناشئة عن الاعتقاد الصحيح فهي عزيمة الايمان وأساسها وذلك لانّ الايمان ليس الَّا الاقرار بالشهادتين والاعتقاد بهما والعمل على طبق الاقرار والاعتقاد ، فان قلت فعلى هذا كلمة الاخلاص لا تنفع وحدها إذا لم تكن مقرونة بهما فكيف تكون عزيمة الايمان وقد فسّروا العزيمة بعقد القلب عليه وبعبارة أخرى كلمة التوحيد أحد الأركان الثلاثة المشروطة في الايمان فانّ الايمان له ثلث شعب : شهادة بالتوحيد ، والاعتقاد بها ، وشهادة بالرسالة والاعتقاد بها ، والعمل على طبق الشهادتين . قلت : نعم ولكن التوحيد أصله وأساسه وذلك لانّ العمل متفرع على

--> ( 1 ) - عبس آية 40 ( 2 ) - النازعات آية 37 ( 3 ) - الشعراء آية 89