محمد تقي النقوي القايني الخراساني

53

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وروى الصدوق قده في ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : قال من قال لا اله الَّا اللَّه مخلصا وجبت له الجنّة ودخل الجنّة واخلاصه ان يحجزه لا اله الَّا اللَّه عمّا حرّم اللَّه انتهى . أقول : لا شك انّ لا اله الَّا اللَّه أصل التوحيد فانّه أعظم ما يتعلَّق به من الأذكار إذ تدلّ على اتّصافه لجميع الصّفات الكماليّة وعلى نفى الشريك والأنداد عنه وعلى احتياج كلّ موجود سواه اليه ولذا صارت من بين جميعها سببا للدّخول في الاسلام وتوقفت عليها صحّة سائر العبادات . ولمّا لم يكن ذكر هذه الكلمة على اطلاقها مفيدا لما ذكرناه بل لا بدّ له من شرائط عقّب ( ع ) كلامه بشرائطها وقال ( ع ) . قوله : شهادة ممتحنا اخلاصها قوله : شهادة ممتحنا اخلاصها . والمقصود انّ شهادته ( ع ) بكلمة لا اله الَّا اللَّه ليست مجرّد دعوى ولقلقة اللَّسان كأكثر النّاس في زمانه ( ع ) حيث كانوا يقولون ما لا يفقهون بل شهادته ( ع ) بها صارت ممتحنة من حيث الاخلاص ونفى شائبة الرّيا وقد دلّ على هذه الدّعوى اجماع الامّة ، من الشّيعة وغيرهم فانّهم متفقّون على انّه ( ع ) بعد رسول اللَّه ( ص ) كان اوّل القوم اسلاما واحكمهم ايمانا وأثبتهم اعتقادا وكان شراشر وجوده ينادى بالتّوحيد لم يشرك باللَّه طرفة عين لا تأخذه في اللَّه لومة لائم فهو مظهر التّوحيد واصله كيف وقال من رءانى فقد رأى الحقّ وسينكشف لك في هذا الكتاب شمّة من حالاته وقطرة من بحر وجوده فانّ المعرفة له على وجهها