محمد تقي النقوي القايني الخراساني
35
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
تصوّر الشّيئ ، التّصديق بغايته ثانيا ، والشّوق اليه ثالثا والعزم عليه رابعا وتحريك العضلات خامسا ، قال السبزواري قده في المنظومة : تحرّك منّا له مبادى خمسة إذ لا بدّ للمراد تصوّر بغاية التّصديق فمن نزوعيّة التشويق ثمّ عقيب الشّوق عزم صمّما تحريك ما في العضلات اختنما ولا شكّ انّ الحجّ أيضا فعل من الافعال لا بد للمكلَّف من الحركة الإرادية نحوه والاتيان بافعاله ليتبرّء ذمّته وتقرّب به إلى اللَّه تعالى فلا بدّ له من المبادى الخمسة المذكورة . فاوّل المبادى تصوّره له وهذا امر سهل يمكن تحقّقه لكل فرد من افراد الناس إذ ليس تصوّر الحجّ وافعاله مشكل كما هو واضح ، والثاني : التّصديق بغايته اعني ثمراته ونتائجه في الدّنيا والآخرة وانّه لاىّ شيئى جعل في شرعنا وهذا التصديق لا يمكن الَّا بعد المعرفة الكامل بفلسفة جعله وتشريعه وهى لا يمكن الَّا بعد معرفة جاعله معرفة حقيقيا يقينا فالتّصديق بالغاية لا يعقل الَّا بعد الفهم إذ التّصديق عبارة عن الاذعان بالنّسبة ولا يكون الاذعان بالنسبة الَّا بعد تصوّر المحكوم عليه ، وبه ولذلك قلنا التصديق ليس الَّا الفهم والعلم والاذعان . الثالث : الشّوق اليه المنبعث من التّصديق الموقوف على التصوّر وهذا الشّوق لمّا كان منبعثا من التّصديق فيدور مداره وجودا وعدما وشدة ، وضعفا . الرابع : الإرادة والعزم على الفعل الموقوف على الشّوق ، وهى