محمد تقي النقوي القايني الخراساني
36
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أيضا لتوقفها عليه يدور مداره . الخامس : تحريك العضلات المتوقف على العزم . إذا عرفت هذا فنقول : امّا التصوّر ليس فيه اشكال ولا اثر له ، وامّا الشّوق والإرادة وتحريك العضلات فهذه الثلاثة أيضا لا اثر لها مع قطع النّظر عن التصديق لتفرّعها فالمهم في المقام انّما هو التصديق بغايته وهو الَّذى لا يحصل لكلّ فرد من افراد النّاس بل يحصل لبعض دون بعض ويتفاوت شدة وضعفا . وانّما لا يحصل هذا التصديق لكل أحد لانّ التصديق بغايته موقوف على العلم بصحّة قول المخبر بها اعني الرّسول والعلم بها يتوقّف على التّصديق بكونه رسولا من عند اللَّه صادقا مصدّقا لا ينطق عن الهوى بل هو وحى يوحى اليه والتصديق برسالته يتوقّف على العلم بمعرفة اللَّه وتوحيده فينتج انّ العلم باسرار الحجّ أو اىّ واجب من الواجبات بل المستحبات كما هو حقه يتوقّف على معرفة الكامل والتّوحيد الخالص ولذلك ترى انّ كل من كان معرفته أكمل وتوحيده اخلص كان علمه باسرار التّكاليف الشّرعية اتمّ والالتزام بها منه أحسن ألا ترى انّ الأنبياء والأوصياء معرفتهم باسرار الاحكام - لا تقاس بغيرهم والتزامهم بالعمل بها كذلك فانّ العمل والالتزام به فرع المعرفة وهى فرع معرفة اللَّه . وهذا الباب من أبواب التّوحيد وما ذهبنا اليه من انّ معرفة الاحكام والتكاليف الالهيّة فرع على معرفته تعالى لا ريب فيه عندنا وعند من سلك في