محمد تقي النقوي القايني الخراساني

34

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الرابع : ترك الرّفث والفسوق والجدال كما قال تعالى : * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ و ) * ( 1 ) والرفث كلّ لغو وفحش من الكلام ، والفسوق الخروج عن طاعة اللَّه والجدال هو المماراة والخصومة الموجبة للضغائن والأحقاد وافتراق كلمة الخلق وكلّ ذلك ضدّ غرض الشارع من الحجّ . الرابع : انّ يحجّ ماشيا مع القدرة عليه ونشاط النّفس فانّه أفضل وادخل للنّفس في الاذعان لبعوديّة اللَّه تعالى . الخامس : ان يكون غير مستكثر من الزّينة وأسباب التّفاخر فيخرج به عن حزب السالكين وشعار الصّالحين . روى عن النبي ( ص ) انّه قال : انّما الحاجّ الشّعث التفث يقول اللَّه تعالى لملائكته انظُرو إلى زوّار بيَتى ، قد جاؤنى شعشا غبرا من كلّ فجّ وقال تعالى * ( لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) * ( 2 ) وفى المقام وجوه أخر تركناها مخافه التطويل . التنبيه الخامس : في افعاله والأسرار المودّعة فيها بنظر عرفانى : اعلم ايّدك اللَّه تعالى بروح منه انّ اوّل كلّ عمل من الاعمال حجّا كان أو غيره من الافعال التصوّر أو التّصديق بحسن فعل أو قبحه ثم بعد التصوّر الشّوق والميل اليه ثمّ بعد الشّوق العزم على الفعل ثم بعد العزم حركه العضلات نحوه وهذا معنى قولهم انّ كلّ حركة إرادية لا بدّ لها من مباد خمسة :

--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 197 ( 2 ) - سورة الحجّ آية 129