محمد تقي النقوي القايني الخراساني

22

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مخافة ان يكون قد ضلّ عن طريقه فلمّا ان جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلَّم على حوّا ثم أقبلا بوجههما نحو التّرعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسئلان اللَّه تعالى ان يردّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة ورجع إلى الصّفا فقام عليه واقبل بوجهه نحو موضع النّزعة فدعا اللَّه ثمّ انّه اشتاق إلى حوّا فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرّة الأولى ثم رجع إلى الصّفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرّة الأولى ثمّ انّه هبط من الصّفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرّتين الأوليين ثمّ رجع إلى الصّفا فقام عليه ودعا اللَّه ان يجمع بينه وبين زوجته حوّاء قال فكان ذهاب آدم من الصّفا إلى المروة ثلث مرّات ورجوعه ثلث مرّات فذلك ستّة أشواط فلمّا ان دعوا اللَّه وبكيا اليه وسئلاه ان يجمع بينهما استجاب اللَّه لهما من ساعتهما من يومهما ذلك من زوال الشّمس فاتاه جبرئيل وهو على الصّفا واقف يدعوا اللَّه مقبلا بوجهه نحو النّزعة فقال له جبرئيل انزل يا آدم من الصّفا فالحق بحوّا فنزل آدم من الصّفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلث المرات حتّى انتهى إلى المروة فصعد عليها واخبره بما اخبره جبرئيل ففرحا بذلك فرحا شديدا وحمد اللَّه وشكراه فلذلك جرت السنّة بالسعي بين الصفا والمروة ولذلك قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه ) *