محمد تقي النقوي القايني الخراساني
88
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أقول : منه يظهر انّ هذين الخبرين في الحقيقة واحد ، فالرّواية الثانيّة صدر الخبر والأولى ذيله ، ولا اشكال فيه فانّ الامر واضح ويمكن من هذا الخبر استنباط آخر وهو انّه أشار بقوله : ما اسمك إلى انّ الدّيصانى بل النّاس كلَّهم لا يشكَّون في أصل وجود الصّانع إذا توجّهوا نحوه وانّما الاختلاف في المصداق فكانّه في سؤاله عنه باسمه توجّهه إلى هذه النكتة ولذا لم يجب . وامّا المجلسي « قده » قال في بيانه في ذيل الحديث ما حاصله انّ حديث البيضة يدلّ على انّ للبيضة مدبّر حكيم ليس بجسم ولا جسماني وهو الواجب تعالى وكيف كان استدلّ على اثباته تعالى بمصنوعه والامر سهل . وأيضا روى المجلسي « قده » فيه ما هذا لفظه : 4 - روى عن الصّادق ( ع ) انّه قال لابن أبي العوجاء ان يكن الامر كما تقول نجونا ونجوت وان يكن الامر كما نقول نجونا وهلكت ، انتهى . أقول : غرضه من هذا البيان ان الامر في الصّانع لا يخلوا من وجهين عدم الصّانع مطلقا ، ووجوده مطلقا ولا يمكن شقّ ثالث فانّه مستلزم لاجتماع النقيضين فانّ العدم والوجود لا يجتمعان . ففي الصورة الأولى : اعني عدم الواجب لا يتوجّه ضرر الينا إذ القول بوجوده لا يضرّنا والمفروض عدمه وامّا الصّورة الثانية اعني وجوده محتمل أيضا فانّه أحد شقىّ الترديد وعليه فالضّرر متوجّه إليك لانّك لا تقول به وانّه