محمد تقي النقوي القايني الخراساني

2

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الخطبة الأولى بسم الله الرحمن الرحيم 1 - ومن خطبة له ( ع ) في ابتداء خلق السماء والأرض قوله ( ع ) الحمد للَّه الَّذى لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصى نعمائه العادّون ولا يودّى حقّه المجتهدون الَّذى لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن الَّذى ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا اجل ممدود . اللَّغة الحمد في اللَّغة هو الثّناء بالجميل على قصد التّعظيم والتّبجيل للمدوح سواء فيه النّعمة وغيرها ، يقال حمده حمدا ومحمدا ومحمدا ومحمدة ومحمدة اثنى عليه على امر جزّاه . وهو مصدر نقيض الذّم والألف واللَّام فيه امّا للجنس أو الاستغراق والفرق بينهما ظاهر . والمدح بسكون الدّال الثناء الحسن ومدحه وامتدحه بمعنى واحد ، وهو أيضا مصدر من باب مدح وهو نقيض الهجاء على التّحقيق وليس نقيض الذّم كما قيل . والشكر : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللَّسان أو بالجنان أو بالأركان وعليه قول الشّاعر : افادتكم النّعماء منّى ثلاثة يدي ولساني والضّمير المحّجبا فالحمد والمدح والشكر متقاربة المعنى الَّا انّهم فرقوا بينها من جهات . الأولى : انّ الحمد نقيض الذّم كما انّ المدح نقيض الهجاء والشّكر