محمد تقي النقوي القايني الخراساني

72

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاستواء إلى مرجّح خارج عن ذاته بالتقريب الَّذى مرّ ذكره في الوجه الثاني فينتج انّ العالم الجسماني لامكانه يحتاج إلى المؤثر الموجود وهو المطلوب إذ المؤثر الموجود لا يكون الَّا واجبا كما سبق . الوجه الرابع : من باب اثبات الامكان للصّفات كما انّ البرهان السابق من طريق امكان الذّوات ، فنقول : الأجسام في هذا العالم لا فرق بينها من حيث الامتداد الجسماني وإذا كان الامر كذلك فكلّ ما يجوز اتّصاف واحد منها به يجوز اتّصاف الاخر ، به أيضا إذ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . فعلى هذه القاعدة كلّ واحد منها وان اتّصف بوصف خاص أو وضع خاص أو اين خاص أو جهة خاصّة أو لون وشكل خاص الَّا انّ هذه الأوصاف والأحوال ليست بواجبة لها من قبل ذاتها إذ المفروض ان الاقتضاء في ذوات الأجسام من حيث انّها واحد فيمكن ان يوجد ويمكن ان يوجد عكسه ويمكن ان لا يوجد أصلا ، وذلك لانّ الأحوال طاريّة عليها فذوات الأجسام بالنسبة إليها على السّواء إذا ثبت هذا فنقول : انّا نرى الأجسام على أحوال مختلفة وأوضاع وصفات متغايرة كلّ بحسبه فإذا فرضنا انّ هذه الحالات ليست بمقتضى ذواتها بل هي امر خارج عنها فلابدّ من القول بمرجّح لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما المرجّح لها فإن كان المرجّح ذات الجسم فهو خلاف الفرض وان كان خارجا عنه فهو لا يخلو