محمد تقي النقوي القايني الخراساني
69
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
امّا طريق المعرفة من جهة العقل فمن وجوه : الوجه الاوّل من طريق وجوب شكر المنعم عقلا على ما ذكرناه - في أوائل الكتاب وقد استدللنا على اثباته بما يغنينا عن الإطالة وانّا بعد ما فرضنا انّ العقل حاكم حكما قطعيّا بوجوب شكر المنعم ولا شك في انّ النّعم كلَّها منه تعالى فلا نشك في عدم قدرتنا على أداء حقّه كيف وعالم الوجود بشراشره رشح من رشحات فيضه وقطرة من قطرات بحر ذاته وصفاته فهو الظاهر والباطن وهو على كلّ شيء قدير . الوجه الثاني : لا شك ولا شبهة لنا في وجود صانع لهذه المصنوعات وخالق لهذه المخلوقات وتقريره اجمالا هو انّ الموجود لا يخلو من أن يكون موجودا بذاته أو موجودا لغيره فإذا كان موجودا بذاته من دون علَّة خارجة عن مقام ذاته فلا يتبعه العدم ولا يلحقه وحيث نرى سبق العدم علينا وكذا ملحوقيّتنا به فنكشف عن وجود علَّة خارجة عن ذاتنا حتى يكون وجودنا وعدمنا له فإذا كان الامر كذلك ، فنقول : لابدّ من كون العلَّة موجودة إذ لو لم تكن موجودة فلتكن معدومة وحيث انّا موجودون ولا يمكن كون العدم علَّة للوجود لاستلزامه علَّية الشيء لنقيضه فلابدّ من وجودها وإذا ثبت وجودها فوجودها لا يخلو امّا ان يكون امكانيا أو واجبيّا إذ المنفصلة حقيقية لا يخلو الامر منهما ، فالشقوق المحتملة لا تخرج من اثنين وهو الوجوب والامكان وان شئت قلت الشّقوق المحتملة في بادي