محمد تقي النقوي القايني الخراساني
68
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثانيا لانّ صفاته عين ذاته فلو ساواه شيء في الصّفة لساواه في الذّات فيلزم ان يكون مثلا له ويلزم منه تعدّد الخالق وهو محال . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه ما سواه سواء كانت ابدانا أو أرواحا فعرف انّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته أو يصدق عليه معنى غير ذاته فغاية معرفته بالبرهان عدم امكان معرفته بشيء غير نفسه ولا بشيء غير نفسه ولاجل هذا قال سيّد الرّسل ( ص ) الَّذى هو اعرف الموجودات به تعالى في مقام معرفته ما عرفناك حق معرفتك - وقال أيضا : ان اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار - وقال أيضا انّ الملأ الاعلى يطلبونه كما تطلبونه ( أنتم تطلبونه ) . وامّا بالنسبة إلى سائر المخلوقات فالامر أوضح ولهذا البحث عرض عريض . فثبت وتحقق ان كنه المعرفة وحقيقتها ممّا لا يمكن الوصول لاحد لاستحالة إحاطة المتناهى بغير المتناهى وهو ظاهر . وامّا المعرفة التي لا بدّ لنا منها ونكون مأمورين بتحصيلها على ما ذكرت في الروايتين السابقتين فطرقها وان كانت كثيرة بحسب الاشخاص والعقول كما قيل طرق المعرفة اليه تعالى بعدد نفوس الخلائق . الَّا انّ البحث يدور مدار العقل والنّقل ولا اعتبار بغيرهما عندنا .