محمد تقي النقوي القايني الخراساني
67
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اعرف منه فلا رسم له وإذ ليست حقيقة الوجود مهيّة كليّة فلا صورة لها في العقل حتّى يعرف بها كما في المهيّات الَّتى هي عين الوجود فاذن لا يمكن معرفته الَّا من وجهين : الوجه الاوّل : من طريق المكاشفة والمشاهدة الحضوريّة بصريح العرفان بادراك ذاته تعالى . الوجه الثاني : المعرفة به بطريق التّنزيه والتّقديس عما لا يليق بجنابه تعالى بالطَّرق العقلية المقرّرة . امّا الوجه الاوّل فلا يمكن الوصول اليه لأحد ما دام تعلَّق النفس بهذا البدن الدّنيوى الكثيف ، وامّا قول علي ( ع ) ما رايت شيئا الَّا ورأيت اللَّه قبله وبعده ومعه فهو ممّا لا يليق الَّا به ولا كلام لنا فيه لانّه من ظهور سلطان الآخرة على قلبه في الدّنيا إذ هو القائل لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وانّى يتحقق هذا المقام لغيره بل هو مقام الفناء المطلق الَّذى لم يثبت الَّا للمعصومين عليهم السّلام وعن هذه المنزلة نعبّر بالاستشهاد منه تعالى : على الموجودات ولتوضيحه وتحقيقه مقام آخر : امّا الوجه الثاني : وهو الاستدلال بوجود الأشياء على وجود ذاته ، ثمّ معرفة ذاته بنفي المثل والشبّه عنه لانّ ما سواه ايّا ما كان مخلوق له والمخلوق لا يكون مساويا للخالق في الذّات حتّى يكون مثلا له ولا في الصّفات حتى يكون شبها له فاذن لا مثل له ولا شبه له بقول مطلق .