محمد تقي النقوي القايني الخراساني
51
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أحدهما : كون المراد في عبارة الأمير من الصّخور هو الجبال كما عليه الشّراح بأجمعهم فان الصّخرة عبارة عن الحجر الصّلب الذي مصداقه الأتم الأكمل هو الجبل لحجريّته وصلابته مع دلالة القرائن على هذا الحمل وهى الوتديّة المانعة عن ميل الأرض من جانب إلى جانب وهذا لا تظهر الَّا في الجبال دون ساير الصّخور . الثاني كون الأرض مستقرّا على الماء كالسّفينة في البحر فكما انّ السّفينة لأجل الاستقرار على الماء وعدم الاضطراب تحتاج إلى ثقل يمنعها عن التّزلزل فكذلك الأرض وهذا ظاهر . وفى كلا الامرين نظر : امّا الاوّل فلانّ الصخور جمع الصخرة وهى الحجر العظيم سواء اطلق عليه الجبل أم لا واىّ دليل دلّ على انّ المراد به الجبل ، وبعبارة أخرى الصّخرة مطلق الحجر العظيم جبلا كان أو غيره فتخصيصه بالجبل يحتاج إلى مخصّص وحيث ليس فليس . وامّا القرائن الدّالة على هذا التخصيص أو الحمل فلا تدلّ عليه أصلا إذ كلمة « وتد » التي هي معظم القرائن لا تدلّ على أزيد من الثبوت أو التثبيت بالمعنى الأعم والوتد احدى أسباب التّثبيت لا نفسه فإرادة المسمار من الوتد لا اشكال فيها لكن ارادته من مطلق التّوديد محلّ منع مضافا إلى انّه على فرض التّسليم لا تكون الجبال من هذا القبيل بالمعنى الَّذى ذكروه .