محمد تقي النقوي القايني الخراساني

47

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اليقينيّة ان الأرض كرة وانّ هذه الجبال على سطح هذه الكرة جاريّة مجرى خشونات وتضريسات تحصل على وجه هذه الكرة إذا ثبت هذا فنقول : إذا فرضنا انّ هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقيّة خالية عن هذه الخشونات والتضريسات لصارت بحيث تتحرّك بالاستدارة بأدنى سبب لانّ الجرم البسيط المستدير وان لم يجب كونه متحركا بالاستدارة عقلا الَّا انّه بأدنى سبب يتحرك على هذا الوجه . امّا إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال أو كانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكلّ واحد من هذه الجبال انّما يتوجّه بطبعه إلى مركز العالم وتوجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم وقوّته الشّديدة يكون جاريا مجرى الوتد الَّذى يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على وجه الأرض كأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها من الحركة المستديرة وكانت مانعة الأرض من الميد والميل والاضطراب بمعنى انّها منعت الأرض من الحركة المستديرة فهذا ما وصل اليه خاطري في هذا الباب انتهى . والعلامة المجلسي قده بعد نقله هذا الوجه عن الرازي ذكر اعتراضا عليه ما يوجب تطويل الكلام ونحن اعرضنا عن ذكره في الكتاب ومن شاء فليراجع إلى المجلَّد المذكور من بحار الأنوار . الوجه الثالث : على ما نقل فيه وعبّر عنه بما يخطر بالبال .