محمد تقي النقوي القايني الخراساني

48

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

هو ان يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها واتصال بعضها ببعض في اعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتّت اجزائها وتفرقّها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركَّبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض وعدم تفرّقها وهذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فانّها تنتهى عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة وأنت ترى أكثر قطع الأرض واقعة بين جبال محيطة بها فكأنها مع ما يتّصل بها من القطعة الحجريّة المتصلة بها من تحت تلك القطعات كالظرف لها تمنعها من التفتّت والتفرق والاضطراب عند عروض الأسباب الداعيّة إلى ذلك انتهى . الوجه الرابع : ما ذكره بعض المتعسفين من انّه لما كانت فائدة الوتد ان يحفظ الموتود في بعض المواضع عن الحركة والاضطراب حتّى يكون قارّا ساكنا وكان من لوازم ذلك السّكون في بعض الأشياء صحّة الاستقرار على ذلك والتصرف عليه وكان من فائدة وجود الجبال والتضريسات الموجودة في وجه الأرض ان لا تكون معمورة بالماء ليحصل للحيوان الاستقرار والتصرف عليها لا جرم كان بين أوتاد والجبال الخارجة من الماء في الأرض اشتراك في كونهما مستلزمين لصحّه استقراره مانعين من عدمه لا جرم حسنت نسبة - الاتياد إلى الصخور والجبال وامّا اشعاره بالميدان فلانّ الحيوان كما يكون صادقا عليه انّه غير مستقر على الأرض بسبب انغمارها في الماء لو لم يوجد