محمد تقي النقوي القايني الخراساني

46

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الطبيعي بسهولة فكانت تميد وتضطرب باهلها وتغّوص قطعة منها وتخرج قطعة منها ولمّا ارساها اللَّه تعالى بالجبال واثقلها قاومت الماء وامواجه بثقلها فكانت كالأوتاد مثبتة لها ومنه يظهر الجواب عن الاشكال الثاني على أن توقّف ارساء الأرض بالجبال على سكون الماء في حيّز معين ممنوع . وامّا عن الاشكال الثالث : فبان يقال ليس الامتنان بمجرد عدم ظهور حركة الأرض حتّى يقال انّه على تقدير حركتها بكليّتها لا يظهر للنّاس - بل بخروج البقاء من الماء وعدم غرقها بحركة الأرض وميدانها باهلها على انّ الظاهر انّ الحركة الَّتى لا تحسُّ انّما هي إذا كانت في جهة مخصوصة وعلى وضع واحد كحركة وضعيّة مستمرّة أو حركة آنية على جهة واحدة كحركة السفينة إذا كانت سائرة من غير اضطراب وامّا إذا تحرّكت في جهات مختلفة واضطربت فيحسّ بها كحركة السفينة عند تلاطم البحر واضطرابه ، وهذا هو الفرق بين حالة الزلزلة وبين حركة الأرض في الظهور وعدمه فانّا لو فرضنا قطعة منها سائرة غير مضطربة في سيرها لمّا احسّ بها كما لا يحسّ بحركة كلَّها بل باضطراب الحركة وكونها في جهات مختلفة تحسّ الحركة سواء كان محلَّها كلّ الأرض أو بعضها انتهى . الوجه الثاني : من الوجوه المصحّحة في المقام ما ذكره الرّازى أيضا وارتضاه حيث قال : والَّذى عندي في هذا الموضع المشكل ان يقال انّه ثبت بالدّلائل