محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كما هو ظاهر الآيات أو لا يكون كذلك فإن لم تكن كذلك فما معنى الآيات والآثار الناطقة بها وان كان الامر كما هو ظاهر الآيات والآثار فكيف نقول به مع توجّه اشكالات عديدة عليه ولذلك تراهم في تفسير هذه الآيات مضطربة لا يدرون ما يقولون فيحملون الآيات والآثار على ظواهرها أو يقرّون في تفسيرها بالعجز عن درك حقائقها ونشير إلى بعض منها : فمنها : ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير انّ السّفينة إذا ألقيت على وجه الماء فانّها تميل من جانب إلى جانب وتضطرب فإذا وقعت الاجرام الثقيلة فيها استقرّت على وجه الماء فكذلك لمّا خلق اللَّه تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت ومادت فخلق اللَّه تعالى عليها هذه الجبال ووتّدها بها فاستقرّت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال هذا ما ذكره في تصوير كون الجبال أوتادا للأرض . ثمّ قال لقائل ان يقول هذا يشكل من وجوه : الاوّل : انّ هذا المعلَّل امّا ان يقول بان حركات الأجسام بطباعها أو يقول ليست بطباعها بل هي واقعة بايجاد الفاعل المختار ايّاها - فعلى التقدير الأول : نقول : لا شك انّ الأرض اثقل من الماء والأثقل يغوض في الماء ولا يبقى طافيا عليه فامتنع ان يقال انّها كانت تميد وتضطرب بخلاف السّفينة ، فانّها متخذة من الخشب وفى داخل الخشب تجويفات غير مملَّوة فلذلك لا تكون