محمد تقي النقوي القايني الخراساني

44

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كالأرض بل تميد وتضطرب فإذا ارميت بالأجسام الثقيلة استقرّت وأسكنت فظهر الفرق . وعلى التقدير الثاني : وهو ان يقال ليس للأرض والماء طبايع توجب الثّقل والرّسوب والأرض انّما تنزّل لانّ اللَّه تعالى اجرى عادته بجعلها كذلك وانّما صار الماء محيطا بالأرض لمجرّد اجراء العادة ليس هاهنا طبيعة للأرض ولا للماء توجب حالة مخصوصة ، فنقول على هذا التقدير علَّة سكون الأرض هي انّ اللَّه تعالى يخلق فيها السكون وعلَّة كونها مائدة مضطربة هو انّ اللَّه تعالى يخلق فيها الحركة فيفسد القول بانّ اللَّه خلق الجبال لتبقى الأرض ساكنة فيثبت انّ التعليل مشكل على كلا التقديرين . الاشكال الثاني : انّ ارساء الأرض بالجبال انّما يعقل لأجل ان تبقى الأرض على وجه الماء من غير أن تميد وتميل من جانب إلى جانب وهذا انّما يعقل إذا كان الَّذى استقرّت الأرض على وجهه واقفا فنقول : فما المقتضى لسكونه في ذلك الحيّز المخصوص . فان قلت انّ الطبيعة توجب وقوفه في ذلك الحيّز المعيّن « فح » يفيد القول بان الأرض انّما وقفت بسبب انّ اللَّه تعالى ارساها بالجبال وان قلت انّ المقتضى لسكون الماء في حيّزه المعيّن هو انّ اللَّه تعالى اسكن الماء بقدرته في ذلك الحيّز المخصوص .