محمد تقي النقوي القايني الخراساني

28

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الأول : انّه : فسرّ النعت بالرّسم وهذا التفسير مخالف للاصطلاح واللَّغة والعرف والعقل إذ لم يرد هذا في لغة العرب ولا يحكم به العقل والعرف ولا ادرى من اين اخذ هذا المعنى الَّذى لا يساعده دليل عقلي ولا نقلي . الثاني : على فرض كون النعت بمعنى الرّسم لا ربط له بكونه تعالى كالأشياء المرسومة بلوازمها وأوصافها فانّ ذلك لازم لنا فإذا قلنا الواجب تعالى عالم قادر حي مريد فهو موصوف بلوازم الذّات وأوصافها ولا اشكال في هذا التعريف العقلي الَّذى لا يوجب محدودية في الذّات والصفات وليت شعري إذا كان الواجب لا يعرف بالأوصاف والنعوت فباىّ شيء يعرف واعجب منه استدلاله بكونه تعالى على هذا التقدير محلَّا للاعراض والأوصاف وهو منزه عن ذلك ولم يدر ان الوصف في الواجب ليس بعرض بل الصفات هناك عين ذاته مصداقا وان تغايرت مفهوما فبناء على العينية ليس عرض ولا معروض فكيف يصير الذّات محلا للاعراض . الثالث : انّ الرواية التي ذكرها في المقام لا ربط لها بمدّعاه فانّها تدلّ على انّ اللَّه تعالى لا يمكن وصفه كما هو حقه وهذا ممّا لا ريب فيه وقد أشبعنا الكلام فيه والبحث في النعت بمعنى الرّسم على ما ذهب اليه ، ومنه ظهر ضعف الاستدلال بالآية أيضا فانّها تدلّ على عدم اطلاع البشر على ذاته وصفاته وكذا الاستدلال بالرواية الأخرى .