محمد تقي النقوي القايني الخراساني
292
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وكيف كان فالأولى حمل الرّواية على التقيّة وحمل المعصية في قوله تعالى : * ( وعَصى آدَمُ ) * ، على ترك الأولى بالنّسبة اليه فانّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين فإذا لا اشكال في كون ترك الأولى بالنّسبة إلى النّبى معصيته وبالنسبة الينا غير معصية فانّ مقام النّبى ورفعة شأنه وجلالة قدره أعلى وأعظم وأشرف ممّا يتصوّر والأشكال في المقام ونظائره انّما نشأ من حمل لفظ المعصية وغيرها على ما يصدق علينا وليس الامر كذلك هذا وعليه فالنّهى في قوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبا ) * ، أيضا ليس نهى تحريم بل نهى تنزيه كما لا يخفى . الفائدة السادسة : في معنى التّوبة له ( ع ) والكلمات الَّتى بها قبلت توبته كما قال اللَّه تعالى ، * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * ( 1 ) امّا التّوبة في الشّرع على ما قال الراغب ترك الذنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه ان يتدارك من الأعمال بالإعادة فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التّوبة انتهى كما انّها في اللَّغة الرّجوع عمّا فعل والنّدم عليه والعزم على عدم اتيانه ثانيا . فلمّا فعل آدم بوسوسة إبليس ما فعل ندم من فعله فعزم على التّوبة حتّى تدارك ما فات منه بسبب ارتكابه المكروه أو تركه الأولى واللَّه تعالى قبل
--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 37