محمد تقي النقوي القايني الخراساني
289
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فلا بدّ من حملها على خلاف ظاهرها حتى لا تنافى عصمتهم . فمن الوجوه المحتملة في قضيّة آدم حمل العصيان في قوله تعالى : * ( وعَصى آدَمُ ) * ، على ترك الأولى أو المكروه قبل البعثة ، وامّا بعد البعثة فلا كما يدلّ على هذا المعنى ما رواه في البحار عن أبي الصّلت الهروي عن الرّضا عليه السّلام وهو قال : لمّا جمع المأمون لعلىّ بن موسى الرّضا أهل المقالات والملل من أهل الاسلام والدّيانات من اليهود والنّصارى والمجوس والصابئين فلم يقم أحد الَّا وقد الزمه حجّته كانّه قد ألقم حجرا فقام اليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له يا بن رسول اللَّه ا تقول بعصمة الأنبياء قال : بلى ، قال فما تعمل في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * ، وقوله عزّ وجلّ * ( وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) * الآية وقوله في يوسف * ( لَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها ) * وهكذا في نظائرها من الآيات إلى أن قال : فقال مولانا الرضا : ويحك يا علي اتّق اللَّه ولا تنسب إلى أنبياء اللَّه الفواحش ولا تتاوّل كتاب اللَّه عزّ وجلّ برأيك فانّ اللَّه عزّ وجلّ يقول ولا يعلم تأويله * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه ) * ( 1 ) ثم قال امّا قوله عزّ وجلّ في آدم * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * فانّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم حجة في ارضه ، و
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 7