محمد تقي النقوي القايني الخراساني
290
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
خليفة في بلاده ولم يخلقه للجنّة وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض لتتمّ مقادير اللَّه عزّ وجلّ فلمّا اهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم لقوله تعالى * ( إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ - عَلَى الْعالَمِينَ ) * انتهى ( 1 ) . وكذا - ما روى علي بن محمّد الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( ع ) فقال له المأمون يا بن رسول اللَّه ( ص ) ا ليس من قولك انّ الأنبياء معصومون قال بلى قال فما معنى قوله عزّ وجلّ * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * ( 2 ) فقال ( ع ) : انّ اللَّه تبارك وتعالى قال لادم * ( وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ ) * ( 3 ) وقال ( ع ) : ما قال وساق الحديث إلى أن قال ولم يكن آدم وحوّا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللَّه كاذبا فدلَّاهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه باللَّه وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ولم يكن ذلك ذنب كبير استحقّ به دخول النّار وانّما كان من الصّغاير الموهوبة الَّتى تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلمّا اجتباه وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال اللَّه عزّ وجلّ * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ) * ( 4 ) وقال عزّ وجل : * ( إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( 5 ) والحديث طويل أخذنا
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 34 ( 2 ) - سورة طه آية 121 ( 3 ) - سورة الأعراف آية 19 ( 4 ) - سورة طه آية 122 ( 5 ) - سورة آل عمران آية 34