محمد تقي النقوي القايني الخراساني

282

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اتّفقت الامّة بل جميع أرباب الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب والتّحريف فيما يتعلق بالتّبليغ عمدا وسهوا سوى القاضي أبو بكر الباقلاني فانّه جوّز ما كان من ذلك على سبيل النّسيان وفلتات اللَّسان من دون عمد امّا القسم الثالث : وهو ما يتعلَّق بالفتيا فأجمعوا أيضا على انّه لا يجوز لهم الخطاء فيه عمدا وسهوا الَّا شرّذمة قليلة من العامّة . وامّا القسم الرابع : وهو العصمة في الافعال وعدمها فيها فهو معركة الآراء بينهم ومحصّل الأقوال فيه خمسة . القول الاوّل : ما ذهب اليه أصحابنا الاماميّة رضوان اللَّه عليهم وهو انّه لا يصدر عنهم الذّنب أصلا لا صغيرة ولا كبيرة ولا عمدا ولا سهوا ولا نسيانا ولا لخطإ في التأويل ولا للاسهاء من اللَّه سبحانه وخالف فيه اثنان : الاوّل : الصدوق ( قده ) والثاني : شيخه محمد بن الحسن الوليد رحمه اللَّه حيث جوّزا الأسهاء لا السّهو الَّذى يكون من الشيطان وكذا القول في ائمّة الطاهرين . القول الثاني : انّه لا يجوز عليهم الكبائر دون الصّغائر فيجوز عليهم عدم العصمة في الصغائر الَّا الصغائر الخسيسة المنفرّة كسرقة حبّة أو لقمة وكلّ ما ينتسب فاعله إلى الدّنائة والضّعة وهذا قول أكثر المعتزلة . القول الثالث : انّه لا يجوز عليهم الاتيان بصغيرة ولا كبيرة على جهة العمد لكن يجوز على هذا التأويل أو السّهو وهذا القول اختاره أبو علي