محمد تقي النقوي القايني الخراساني

283

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الجبائي الرابع : انّه لا يقع منهم الذّنب الَّا على جهة السّهو والخطاء . لكنّهم ماخوذون بما يقع منهم سهوا وان كان موضوعا عن أممهم لقوّة - معرفتهم وعلوّ رتبتهم وكثرة دلائلهم وانّهم يقدرون من التّحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم وهو قول النّظام وجعفر بن مبشّر ومن تبعهما . الخامس : انّه يجوز عليهم الكبائر والصّغائر عمدا وسهوا وخطا ، وهو قول الحشويّة وكثير من أصحاب الحديث من العامّة هذا خلاصة الأقوال في العصمة وعدمها فيهم ، ثمّ اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال الاوّل : انّه من وقت ولادتهم إلى أن يلقو اللَّه سبحانه وهو مذهب أصحابنا الاماميّة رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، الثاني : انّه من حين بلوغهم ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوّة وهو مذهب كثير من المعتزلة . الثالث : انّه من وقت النّبوة وامّا قبلها فيجوز عليهم صدور المعصية وهو قول أكثر الأشاعرة ومنهم الفخر الرازي وبه قال أبو هذيل وأبو علي الجبائي من المعتزلة ، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى المقصود : لا شك انّه بصريح القرآن وتظافر الرّوايات صدر عن أبينا آدم عليه السّلام ذنب ومعصية وبسببه خرج من الجنّة وهبط إلى الأرض ، امّا على القول الأخير ، فلا شك انّه يحمل على معناه الحقيقي اعني الذّنب الواقعي والمعصية الحقيقة إذ على مذهبهم لا اشكال فيه على الأنبياء وامّا على مذهب الاماميّة وهو الحق الحقيق بالاتباع فلا يمكن الذهاب إلى ما ذهبوا اليه فانّهم عليهم