محمد تقي النقوي القايني الخراساني

4

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الجهة الأولى : التّيمن والتّبرك بذكر اللَّه تعالى في اوّل الكلام وتأسيّا بحديث النبي ( ص ) كلّ امر ذي بال لم يبدء فيه بالتّسمية أو التحميد فهو اقطع الجهة الثانية : انّ شكر المنعم واجب عقلا وشرعا فهو ( ع ) أولى من غيره باتيان الواجب والعمل بالاحكام ندبا كان أو واجبا وهذا اى الشكر اللَّسانى هو أحد مظاهر الشكر لما قلنا انّه يكون بالجنان والأركان أيضا فاللسان مظهر عمّا في الضمير ولانّ اللَّسان آلة للسان الَّذى قد أصبح وهو بالنسبة إلى سائر النعم كالشمس إلى سائر الكواكب سوى نعمة الوجود كما قال اللَّه تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ ) * - حيث انّ اللَّه تعالى جعله في رتبة المتأخرة عن نعمة الخلقة والوجود وهذا يدلّ على شرافة البيان الذي لا يتحقق في ظرف الخارج الَّا باللَّسان . وانّما قال ( ع ) ما قال ولم يقل اشكره أو امدحه مع انّها متقاربة المعنى كما قيل لانّ الحمد من حيث المتعلق اعمّ من الشكر لانّ متعلَّقه النّعمة وغيرها ومتعلق الشكر هو النّعمة فقط . والفرق بين النّعمة وغيرها هو انّ النّعمة عبارة عن كلّ ما يسرى إلى الغير كالعلم والايجاد والانفاق وغيرها وغير النعمة لا يشترط فيها ذلك كالحيات والقدرة والإرادة وأمثالها فالحمد يتعلق بجميع هذه النعم والشكر لا يتعلق بالثاني منهما وحيث انّ كلَّها للَّه تعالى اوّلا وبالذات ولغيره ثانيا وبالعرض فيجب على العبد الشكر على جميعها حتى يقوم بوظائف العبودية من هذه الجهة . والمدح وان كان كالحمد في جميع المراتب الَّا انّه أعم من أن يصدر عن