محمد تقي النقوي القايني الخراساني
5
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
صاحبه اختيارا أو بغير الاختيار والحمد لا يكون الَّا بالاختيار فإذا قيل امدح يمكن ان يظنّ انّه صدر منه بغير الاختيار ولا يمكن هذا في الحمد ولا شك في أن الفعل إذا صدر اختيارا فهو اشرف وأولى لتوقّفه على معرفة المنعم وتصوره النعمة كما هي ولهذه المراتب وغيرها اختصّ الحمد بالذكر في القرآن الكريم أيضا في موارد كثيرة . امّا وجوب شكر المنعم عقلا وشرعا فلا خفاء فيه ظاهرا ولا بأس بالإشارة اليه اجمالا . فنقول : قد أطبق العقلاء على وجوبه من جهة العقل في مقابل الاحسان فانّه يحكم بديهة بوجوب الثناء على الغير إذا أحسن إلى غيره ومن اجل ذلك لو لم يثن عليه يذمّونه وبعبارة أخرى الثّناء والذّم ضدّان لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة ففي صورة الاحسان من الغير لا يخلو الامر من جهات ثلاث : الأولى : لزوم الثّناء - الثّانية لزوم الذّم - الثالثة تركهما . فان ذمّ المحسن في مقابل احسانه فهو قبيح عقلا بل خروج عن طور البشرية كما انّ تركهما وان يمكن الَّا انّه أيضا ممّا لا يستحسنه العقلاء لانّه يصير بذلك من سنخ الجمادات وكيف يعقل ذلك في حق الانسان مع انّ الحيوان في مقابل الاحسان ليس كذلك وحيث انّ الذّم وتركهما ليسا على ما ينبغي فيلزم الثّناء والشكر وهو المطلوب .