الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
715
مفاتيح الجنان ( عربي )
أقول : إذا فرغ الزائر من زيارة سلمان ( رضي الله تعالى عنه ) فعليه وظيفتان : الأولى : الصلاة ركعتين أو أكثر عند طاق كسرى فقد صلى هناك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) روي عن عمّار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدائن ونزل إيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير فلما صلّى قام وقال لدلف : قم معي وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى ، ويقول لدلف كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذا حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول : يا سيّدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن . وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى قال رجل ممّن معه : جَرَتِ الرِّياحُ عَلى رُسُومِ دِيارِهِم * ْفَكَأَنَّهُمْ كانُوا عَلى مِيعادِ فقال ( عليه السلام ) : أفلا قلت : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَليْهِمْ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ . ثم قال ( عليه السلام ) : إن هؤُلاءِ كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لَم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم . الثانية : ان يزور حذيفة بن اليمان وهو من كبار صحابة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان في الصحابة يمتاز بمعرفة المنافقين ومعرفة أسمائهم وكان الخليفة الثاني لا يصلي على جنازة لم يحضرها حذيفة بن اليمان وكان حذيفة واليا على المدائن سنين عديدة ثم عزله وأقرّ سلمان في مقامه فلما توفّي عاد حذيفة والياً على المدائن واستمرّ عليها حتى عادت الخلافة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأصدر ( عليه السلام ) من المدينة مرسومه الملكي إلى حذيفة وإلى أهل المدائن ينبي باستقرار الأمر له ويعيّن حذيفة واليا ولكن حذيفة مات في المدائن ودفن